الموارد التعليمية المفتوحة للجميع
#e02b5a
الاتصالات والمعلومات

حرية التعبير للطلاب

show quiz
show sommaireNext ChapterPrevious Chapter
  • ما هي حرية التعبير؟

                                                                                                                                                          

    حرية التعبير حق ولكنها موضوع معقد لأنها ليست حريةً مطلقة، بل تصحبها مسؤوليات وتبعات تجعل من اللازم تقنينها وتحديدها، وذلك فقط في حدود القانون الضرورية. وما يزيد هذا الموضوع تعقيداً كونها "تحمي حقوق المتحدث والمتلقي"، فأحيانا تتعارض هذه الحقوق بشكل يتعذر تسويته بسهولة، أي أنه قد يصعب تحقيق التوازن بين الحقوق المتعلقة بالكرامة والأمن الشخصي من ناحية والحقوق المتعلقة بالخصوصية من ناحية أخرى، ومعظم القيود التي تفرض على حرية التعبير تنشأ بسبب هذا التعارض.

    close Scroll to top

    لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشتمل هذا الحق على حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء المعلومات والأفكار وتلقيها ونشرها بأية وسيلة كانت دون تقيد بحدود جغرافية." (المادة رقم 19، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)

    " لكل شخص الحق في اعتناق الآراء بدون تدخل، ولكل شخص الحق في حرية التعبير بما في ذلك حرية استقاء المعلومات والأفكار بكل أنواعها وتلقيها ونقلها للآخرين بغض النظر عن الحدود الجغرافية، وذلك عن طريق التواصل الشفوي أو المطبوع أو التعبير الفني أو أية وسيلة إعلامية يختارها." (المادة رقم 19، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، 1966)

    "حرية التعبير بما في ذلك حرية استقاء المعلومات والأفكار بكل أنواعها وتلقيها ونقلها للآخرين تتضمن الحق في التعبير عن المعلومات والحق في الوصول إليها." (المنظمة الدولية لحقوق الإنسان)

  • ما أهمية حرية التعبير؟

    هناك أسباب عديدة تدفع مؤيدي حرية التعبير للاهتمام بها بشكل كبير، وعلى الرغم من تنوع الآراء حول هذه الحريات إلا أن هناك إجماعاً على أن التقدم الحقيقي للدول والشعوب لا يتحقق بدون قنوات مفتوحة وحرة للتعبير

    وأخيراً فإن حرية التعبير تمكن المجتمع (وأيضا الدولة) من تحقيق الاستقرار والسلام، فقد يكون من الممكن استخدام العنف المفرط لفرض قيود صارمة تقمع حرية التعبير بشكل مؤقت، ولكن مثل هذه الأعمال تولد عدم الاستقرار لأن المجتمع يزداد تصلباً مما يعجزه عن التكيف مع التغيير

    close Scroll to top

    إن القضايا المتعلقة بحرية التعبير متعددة الأوجه ومعقدة، فمن ناحية هناك حالات سهلة التوصيف، فمثلاً عندما تقوم فئة متنفذة من فئات المجتمع بمنع حرية التعبير الخاصة بآراء معينة، سواءٌبإصدار وتطبيق قوانين الحظر أو عن طريق استعمال القوة، لمجرد أن هذه الآراء تتعارض مع ما هو متعارفٌ عليه أو ما يراه أفراد هذه الفئة طبيعياً. ومن ناحية أخرى هناك حالات غير واضحة لدرجة أن الفئة المجتمعية المضطهدة قد لا تدرك أنها سُلبت الحق في حرية التعبير.

    في الوقت الراهن يمكننا القول إن معظم الناس يمارسون حرية التعبير بدرجات متفاوتة، فأنت تمارس حريتك في التعبير عندما تعبر عن اختيارك لفنجان من القهوة بدلاً من الشاي، كما يمكنك أن تنتقد المشروب الذي اخترته علانية وكما يحلو لك كأن تتذمر وتعبر عن سخطك لأن المشروب باردٌ أو ساخن أو لأن به سكرٌ أكثر من اللازم إلخ. وعلى نفس المنوال، يمكنك أن تعبر عن حريتك الفنية بأن ترسم صورةً لزهرة في حديقتك. هذا النوع من ممارسات حرية التعبير لا ضرر منه وغالباً لن يتأذى منه أحد. ولكن الأمر يختلف عندما تعبر عن تفضيلك لأحد السياسيين عن غيره أو عندما تنتقد شرعية ديانة ما،.

  • (1) متى تكون حرية التعبير في خطر؟

    عند رفض طلب للترخيص بالنشر أو الإذاعة

    يتحول الحصول على تصاريح الطباعة والنشر إلى مشكلة عندما يتعمد الفصيل السياسي المهيمن التضييق على حصول الفصائل السياسية الأخرى على تصاريح النشر في محاولة منه للحد من انتشار المعلومات. وفي معظم دول العالم لابد من الحصول على تراخيص قبل إنشاء قنوات إذاعية أو تليفزيونية، فوسائل الاتصال هذه تعمل على ترددات وموجات معينة وكل محطة راديو أو تليفزيون لها تردد مخصص، ومع ذلك يتضح لنا أن تصاريح الإذاعة هي في الوقت نفسه أداةٌ فعالة لتحديد من يمكنه استعمال وسائل الإعلام هذه وبالتالي التحكم فيما يذاع.

    close Scroll to top

    عند وجود تهديدات بالاعتداء الجسدي أو ضغوط نفسية

    يعتبر التهديدبالاعتداء الجسدي أو ممارسة الضغوط النفسية من أكثر الأساليب التي تستخدم لقمع حرية التعبير شيوعاً، فنجد أن المعارضين أوالإعلاميين الذين يبحثون في قضايا حساسة قد يتلقون تهديدات بقتلهم أو بقتل ذويهم، وغالباً ما يتم احتجاز المعارضين وتعريضهم لساعات طويلة من الاستجواب والتحقيق بغرض كسر إرادتهم، وقد تتم بعض هذه الاستجوابات بحجة أنها جزء من تحقيقات جارية، وأما التهديدات بالقتل فكثيراً ما تأتي من أطراف مجهولة عن طريق الهاتف أو البريد، وأحياناً تكون هذه التهديدات مصحوبة باعتداءات جسدية قد تؤدي بحياة المعارضين، وأبشع أساليب قمع حرية التعبير هو تصفية الصحافيين أو المعارضين جسدياً.

  • (2) متى تكون حرية التعبير في خطر؟

    عند منع أو الحد من الوصول إلى المعلومات بدون سبب وجيه

    أن منع الحصول على المعلومات أو التضييق عليها يعد وسيلةً من وسائل تقييد حرية التعبير.

    هناك طرقاً عديدة لحجب المعلومات، فمثلا تستطيع الحكومات فرض مصاريف باهظة على مصادر المعلومات وبذلك تمنع الفئات التي تعاني من مصاعب اقتصادية من الوصول إليها، ويمكن تحقيق ذلك أيضاً بوضع موانع تكنولوجية تحول دون الوصول إلى المعلومات، وفي أقصى الحالات حرجاً يمكن قطع الإنترنت برمتها.

    ومما لا شك فيه أن هناك بعض المعلومات الحساسة التي لا حرج في حجبها عن عموم الشعب لفترة معينة، مثل المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للأفراد كالسجلات والتقارير الطبية الخاصة بهم، أو أماكن تواجد أفراد القوات المسلحة ومخازن الأسلحة. أحيانا يتم حظر الوصول لمثل هذه المعلومات تحت غطاء الأمن القومي، ولكن لابد من تعريف الأمن القومي بشكل واضح ومقنن يتناسب مع الحجم الحقيقي للتهديدات الأمنية، ومن ثم لا يستعمل كتعبير مطاط يمكن التحجج به لحجب أي شيء وكل شيء، فإن عدم الوضوح في هذه الحالة قد يؤدي إلى امتهان القوانين وإضعاف ثقة الشعب في الحكومة.

    عند استغلالقوانين التشهير

    أحيانا ليس من الضروري اللجوء للقوة المفرطة كالتهديد بالاعتداء الجسدي أوغيره من الأساليب العنيفةلقمع حرية التعبير، فإن الطرق القضائية يمكن استغلالها لرفع قضايا التشهير والمطالبة بالحق المدني والتعويضات التي قد تصل إلى ملايين الدولارات إضافةً إلى أتعاب المحاماة،وكل هذا يستطيع وببساطة أن يدفع المدعى عليهم إلى الإفلاس.

    التشهير هو توجيه اتهامات باطلة إلى شخص ما، وهو ينقسم إلى نوعين: توجيه اتهامات باطلة أو السب والقذف العلني المنشور في مواد مطبوعة، والنوع الآخر هو توجيه مثل هذا الاتهامات أوالسب شفاهة، وليس هناك حرج على مقاضاة أي شخص أو هيئة تشهر بك،

    close Scroll to top

    عند وجود قوانين أو لوائح تقييدية

    من أكبر العوائق التي يمكنها عرقلة مسيرة تحقيق حرية التعبير وجود قوانين ولوائح غير عادلة الهدف منها حماية الأوضاع الراهنة وتكميم المعارضة، ومثل هذه القوانين واللوائح لها تأثير مزدوج، فهي تقمع حرية التعبير من ناحية، ومن ناحية أخرى تخلق منظومةً قانونيةً معيبة تبرر الإجراءات القمعية تجاه الأصوات غير المرغوب فيها.

    هناك العديد من الأسماء لمثل هذه القوانين، فقد يطلق عليها قوانين "مكافحة الفتنة" على سبيل المثال. ولأنها قوانين فضفاضة فإنه من السهل التلاعب بها وتفسيرها بطرق تنطبق على العديد من ممارسات حرية التعبير والنشر، فالقوانين أمثال قانون الأمن الداخلي أو الأمن الوطني،أوحتى قوانين النظام العام وغيرها،كلها تطبق بشكل واسع لدرجة أن من ينتقد الحكومة قد يقع تحت طائلة العقاب باعتباره قد خالف القانون. وهناك أيضاًقوانين السرية التي تمنع نشر المعلومات، وسوء استعمال هذه القوانين يولد السرية واستغلال النفوذ والفساد الإداري لأنها تمنع الشعب من مراقبة الحكومة.

    تعد القوانين واللوائح غير العادلة عوائق منيعة لأنه من الصعب إلغاءها أو حتى تعديلها، والأكثر من ذلك أن أولئك الذين بمقدورهم إلغاء أو تعديل مثل هذه القوانين واللوائح غالباًلا يرغبون في تغيير الأوضاع القائمة لأسباب عديدة، فمثلا قد يكون لهم مصالح مالية تستفيد من الإبقاء على هذه القوانين، أو قد يعرضهم إلغاؤها إلى إفشاء معلومات حساسة عنهم أو عن أنشطة غير قانونية مارسوها. ومع ذلك فمن الممكن تغيير أو إلغاء مثل هذه القوانين غير العادلة، وقد رأينا ذلك بالفعل في أنحاء متعددة من العالم نتيجة الإصرار والعمل الجاد من قبل المواطنين العاديين وجماعات المجتمع المدني.

  • (1) ما الشروط اللازم توافرها لازدهار حرية التعبير؟

    سيادة القانون

    إن سيادة القانون هي الدعامة الأساسية للاستقرار في أي مجتمع، فلا يثق المواطنون في العملية الديموقراطية على المدى الطويل ولا يستثمرون في تقدم وطنهم إلا إذا تم احترام سيادة القانون، فإذا لم تُحترم سيادة القانون سادت الفوضى والحصانة من القانون المشهد السياسي. وتقوم سيادة القانون أساساً على وجود قضاء مستقل وحيادي وعلى قدرة الحكومة على كف يدها واحترام القانون، ولا يجب اعتبار سيادة القانون نوعاً من المسلمات بل هي حالة مثالية تتطلب عزيمةً وإصراراً متواصلين.

    وللإعلام دور حيوي في تحقيق سيادة القانون باعتباره أحد قطاعات المجتمع القادرة على دعم الإصرار على عدم السماح بخرق القانون، ويتم ذلك عن طريق تشجيع الصحافة التحقيقية وشفافية المحاكم والإجراءات القضائية والإدارية وإمكانية وصول الصحافيين للمسؤولين والمستندات. وهنا يأتي دور الحكومة التي تلعب دوراً هاماً في حماية استقلالية وتعددية الإعلام خاصة في الأوقات الحرجة من تطور ونمو هذه الآليات.

    close Scroll to top

    في العديد من الدول نجد أن حرية التعبير والحريات المتعلقة بها من حرية الصحافة وحرية المعلومات جزءٌ لا يتجزأ من دستور البلاد، والدستور هو أعلى قانون في البلاد وهو أساس كل القواعد والمبادىء التي تحكم الحكومة والشعب.

    وفيما يلي مثال لأحد النصوص الدستورية التي تتعرض لحرية التعبير، وهو المادة السادسة عشر من دستور جمهورية جنوب أفريقيا والذي تم التصديق عليه في 1996 بعد نهاية سياسة التمييز العنصري:

    لاحظ أن دستور جنوب أفريقيا ينص بوضوح على أن "حرية التعبير حق مكفول لكل شخص"، وإضافةً إلى هذا فإن الدستور يركز على حرية الصحافة والإعلام وذلك في الجزء الذي ينص على الحق في حرية " الحصول على المعلومات والأفكار ونشرها"، إضافة إلى حرية الإبداع الفني. كما يتضمن دستور جنوب أفريقيا مواد تضمن الحرية الأكاديمية وحرية البحث العلمي وهي حريات قلما نجدها مذكورةً في دساتير العالم. ومع ذلك فإن هذا الدستور عينه قد وضع قيوداً على حرية التعبير ليستثني الترويج لحرب والتحريض على العنف والكراهية.

  • (2) ما الشروط اللازم توافرها لازدهار حرية التعبير؟

    تطوير إعلام حر مستقل ومتعدد

    تتنوع المؤسسات الإعلامية من حيث ملكيتها، فمنها مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمؤسسات المحلية والمؤسسات العامة. وعندما نتحدث عن المؤسسات الإعلامية الخاصة فإننا نتحدث عن المؤسسات التجارية الساعية للربح ذات الملكية الخاصة.

    أما وسائل الإعلام المحلية فهي التي يتم إدارتها وإعداد برامجها من قبل أفراد المجتمع المحلي كخدمة للمجتمع وليس كوسيلة للتربح.

    والنوع الثالث من المؤسسات الإعلامية هو المؤسسات الحكومية، وهذا النوع غالباً ما يكون جزءاً من الحكومة وتحت إشراف وزير الإعلام أو ما يضاهيه من المناصب الوزارية الأخرى، ومثل وسائل الإعلام هذه غالباً ما تكون مسؤولة أمام الحكومة كما يخضع المحتوى الذي تقدمه لرقابة حكومية قبل إذاعته.

    وأخيراً هناك وسائل الإعلام العامة والتي غالباً ما يطلق عليها اسم "خدمة الإذاعة العامة"، والمقصود بذلك المؤسسات الإعلامية التي يقوم الشعب بتمويلها وإنتاجها والرقابة عليها من أجل تحقيق أهداف المجتمع، وبعبارة أخرى فهي تقدم إعلاماًلا هو حكومي ولا هو تجاري، وهو ليس عرضة للتدخلات السياسية أو الضغوط المالية، ومن خلال الإعلام العام يحصل المواطنون على المعلومات كما يجدون فيه المواد التعليمية والترفيهية.

    ومع ذلك نجد أحياناًأن وجود عدد كبير من الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزة ليس كافياً، فكثرة العدد ليست بالضرورة تعبيراً عن التعدد والتنوع، فإن تركز ملكية وسائل الإعلام في قبضة فئة معينة قد يقلل من فاعلية كثرة وسائل الإعلام، ففي نهاية المطاف غالباً ما يكون الهدف الرئيسي لشركات الإعلام الضخمة هو زيادة أرباحها، وفي مثل هذه الحالة قد تميل التغطية الإعلامية للأخبار المثيرة التي تجذب الجماهير أو ما يصب في مصالح أصحاب رؤوس الأموال على حساب نوعية الأخبار والمحتوى المستقل.

    close Scroll to top

    خلال أحد مؤتمرات اليونسكو، وتحديداً في الثالث من مايو 1991، اتفق المشاركون بالإجماع على تعريف "الصحافة المستقلة والتعددية" وأدرجوا هذا التعريف في إعلان ويندهوك كالتالي:

    الصحافة الحرة هي صحافة بلا قيود حكومية أو سياسية أو اقتصادية على المحتوى أو البنية التحتية المتعلقة بإصدار أو توزيع الصحف والمجلات والدوريات. أما الصحافة التعددية فهي عدم وجود أي نوع من الاحتكار ووجود أكبر عدد ممكن من الصحف والمجلات والدوريات التي تعكس أكبر عدد ممكن من الآراء والتوجهات الموجودة في المجتمع (من إعلان ويندهوك الصادر بتاريخ الثالث من مايو 1991 والذي دشن اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يحتفل به في الثالث من مايو من كل عام).

  • (3) ما الشروط اللازم توافرها لازدهار حرية التعبير؟

    حرية المعلومات : سبل الحصول على المعلومات العامة

    كان من أهم التطورات في مجال حرية التعبير خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاع عدد القوانين الخاصة بتداول المعلومات المعروفة بقوانين حقوق المعلومات، وهذه القوانين تسهل على الأفراد الوصول إلى المعلومات الموجودة بحوزة الهيئات أو الوكالات الحكومية. هناك فهم خاطئ أن هذه المعلومات سرية ولا يحق للأفراد الحصول عليها، في حين أن الحقيقة هي أن هذه الهيئات في النظم الديموقراطية تقوم بدور الأمين على هذه المعلومات فحسب، أي أنها لا تملك هذه المعلومات العامة. وبعبارة أخرى يحق للجمهور أن يطالب بهذه المعلومات وأن يتم تقديم هذه المعلومات بسرعة، فهذه المعلومات في الحقيقة يجب أن تنشر بشكل بصورة تلقائية بحيث يمكن الوصول إليها دون طلب.

    close Scroll to top

    ولقد تزايدت أهمية المعلومات في حياتنا تزايداً مطرداً، وبالتالي أصبحت القدرة على البحث عن المعلومات والوصول إليها ونشرها بدقة وبسرعة من العوامل ذاتالتأثير القوي على حرية التعبير ومن ثم الديموقراطية. ويمكن تعريف حرية المعلومات على أنها الحق في الحصول على المعلومات التي في حوذة الجهات الحكومية، وكانت الأمم المتحدة قد اعترفت بحرية المعلومات في 1946(11)، ومنذ ذلك الحين أصبحت حرية المعلومات جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وحالياً هناك أكثر من تسعين دولة لها قوانين خاصة بحرية المعلومات كجزء من أنظمتها القانونية.

    وكثيرا ما توصف المعلومات بأنها أكسجين الديموقراطية وذلك لأهميتها الفائقة، فحرية المعلومات تساعد على تحقيق الشفافية والمسؤولية في تعاملات الحكومة، وبالتالي تحد من استغلال السلطة والنفوذ وتساعد على محاربة الفساد، كما تم الربط بين حرية المعلومات وقوة الشعوب، بل والتنمية والتقدم بشكل عام.

    وقد اعتمدت غالبية الدول مقتضيات في هذا الاتجاه منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ففي السويد يوجد قانون يضمن حرية المعلومات منذ 1766.

  • (4) ما الشروط اللازم توافرها لازدهار حرية التعبير؟

    مجتمع مدني نشيط وديناميكي

    يمكن تعريف المجتمع المدني على أنه مجموعات مختلفة من أفراد الشعب (رجال ونساء على حد سواء) يجتمعون بمحض إرادتهم وبحرية تامة لهدف معلن، وهي غالباً مجموعات لا تهدف إلى الربح ولا تنتمي إلى الهيكل الحكومي، إلا أنهم يتعاملون مع قضايا ومشاكل البلد وأحيانا يتم ذلك بالتعاون أو التنسيق مع الحكومة. وجماعات المجتمع المدني هذه غالباً ما يبدأ تكوينها على مستوى الأفراد دون تخطيط أو تنسيق من الحكومة، والدور الأبرز لجماعات المجتمع المدني هو المشاركة الفعالة في الحوار الوطني، أي سد الفجوة بين المواطنين الأفراد والدولة أو الحكومة.

    close Scroll to top

    وتعمل منظمات المجتمع المدني في مجالات عديدة ومتنوعة، فمنها ما يعمل على قضايا الصحة العامة مثل مكافحة مرض نقص المناعة (الإيدز)، ومنها ما يعمل على الحد من الجوع والفقر، أو تحسين المدارس والمتنزهات في المجتمع المحلي، أو توفير مياه الشرب النظيفة، أو تجميل وسط المدينة، أو ترويج الأغذية العضوية الصحية، أو تشجيع المواطنين على ممارسة الرياضة، إلخ. حقاً هناك العديد من الأنشطة المختلفة لجماعات المجتمع المدني. ويعتبر وجود منظمات المجتمع المدني النشطة والفعالة من أهم علامات الديموقراطية وتوافر حرية التعبير، لأن وجود هذه المنظمات في حد ذاته يعكس قدرة المواطنين على التجمع بحرية للتعبير عن آرائهم وتبادل أفكارهم، ففي الهند على سبيل المثال قامت منظمات المجتمع المدني باقتراح وتأييد قانون حرية المعلومات الذي تم إصداره لاحقاً، وهذا نموذج للتغيير الذي يبدأ على مستوى أفراد الشعب.

  • الدور الخاص للصحافة والصحافيين في حرية التعبير

    "دور الحراسة "

    أحيانا يطلق على الصحافيين لقب أصحاب الأقلام النزيهة أو ما يوازيه في الإنجليزية "كلاب الحراسة"، وذلك بسبب وظيفتهم في حماية الضوابط والتوازن، فواجبهم أن يسلطوا أعينهم على أصحاب النفوذ والسلطة في الحكومة والدولة بشكل عام. ومع ذلك يفشل الصحفيون أحياناًفي القيام بهذا الدور الحيوي كأن تقتصر الموضوعات التي ينشرونها على الجوانب الإيجابية دون غيرها، أو أن يركزوا فقط على إنجازات أصحاب السلطة كافتتاح جسر أو طريق جديد أو محطة جديدة لمعالجة المياه، أو أن يكرس الصحافيون أقلامهم وأعمدتهم الصحفية لسياسيين معينين فيصبحون أبواقاً تكرر شعاراتهم السياسية والانتخابية. وأيضا من علامات فشل الصحافيين في القيام بدورهم كما ينبغي الاعتماد على التصريحات الإعلامية والبيانات الرسمية فقط، أو اقتصار العمل الصحفي على نقل مثل هذه التصريحات والبيانات دون تقديم مصادر أخرى للمعلومات أو تقصي الحقائق المذكورة فيها أو دون التساؤل عن فحواها، وعموما فإن العمل الصحفي الجاد يعتمد على مصدرين على الأقل لكل خبر شريطة أن يكونا موثوقين ومختلفين.

    وسائل إعلام حرة مستندة إلى ضط ذاتية

    ولكي يقوم الصحافيون بدورهم في إقرار الضوابط والتوازن كسلطة رابعة تحمي الشعب فلا غنى عن حرية الصحافة، أي لابد أن يكون بمقدورهم نشر الأخبار والتحقيقات الصحافية بدون تدخلات خارجية سياسية أو مالية وبدون خوف من الانتقام أو الاضطهاد، كما يجب أن تتوفر لهم القدرة على الوصول إلى المعلومات لجمع المواد اللازمة لتحقيقاتهم وللتحقق من صحة المعلومات التي يقومون بنشرها. لقد ظهر بديل جديد للتعامل مع هذه المسائل وأصبح شائعاً ومقبولاً ألا وهو المراقبة الذاتية على الإعلام، وكما يشير الاسم فالبديل هو أن يقوم الإعلام بدور الرقيب على نفسه(21). وقد يتم ذلك بتعيين أمين للمظالم(22) داخل المؤسسة الإعلامية يقوم بدور المحكم المحايد الذي يراجع شكاوى الجمهور، وغالباً ما يقوم بهذا الدور شخص يحظى بسمعة طيبة واحترام واسع في المجتمع كأن يكون قاضياً متقاعداً أو أستاذاً جامعياً. وهناك بديل آخر ألا وهو مجلس الصحافة، وهو أكثر أنظمة المراقبة الذاتية شيوعاً في مجال الإعلام.

    close Scroll to top

    أمن الصحافيين

    يتعرض الصحافيون رجال ونساء وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام إلى تهديدات مستمرة في مختلف بقاع العالم، ففي عام 2009 سجلت لجنة حماية الصحافيين 74 حالة لصحافيين تعرضوا للقتل بسبب عملهم، وهو أعلى معدل لقتل الصحافيين في عام واحد منذ بداية تسجيل هذه الحوادث عام 1992. وبشكل عام تعرض 500 صحافي إلى القتل خلال السنوات العشر الماضية، وهو رقم مرتفع جداً باعتبار أن هؤلاء الصحافيين قتلوا لأنهم كانوا يمارسون عملهم ليس إلا، أي إنهم دفعوا حياتهم ثمناً لقيامهم بدور حلقة الوصل بين ما يحدث على أرض الواقع وبين الشعب.

    إن أمن الصحافيين قضية تمسنا جميعاً، فكل اعتداء على الصحافيين هو اعتداء على واحدة من أهم حرياتنا، ومن هنا نستخلص أنه لا حرية للصحافة ولا حرية للتعبير دون توفير الأمن للصحافيين.

    يقوم المدير العام لمنظمة اليونسكو بإصدار بيانات رسمية لإدانة وشجب حالات اغتيال الصحافيين أو اعتقالهم دون وجه حق، وذلك لأن الصحافة لها دور خاص في المجتمع وفي تقدم الدول ومن ثم وجب توفير الحماية لمن يقومون بهذا الدور.

    الحصانة هي أن تحدث اعتداءات ضد الصحافيين دون أن يتم التحقيق فيها ودون أن يقع مرتكبوها تحت طائلة العدالة، وهذا الوضع يخلق حلقة مفرغة حيث يزداد مرتكبوا هذه الاعتداءات جرأةً على استخدام العنف ضد الصحافيين لأنهم يعلمون أنه لن تكون هناك عواقب، ومع مرور الوقت يبدأ الصحافيون والمحررون وناشروا الأخبار في القيام بدور الرقيب على عملهم لتفادي الأخطار الحقيقية التي تهدد حياتهم وحياة من حولهم.